الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

519

مناهل العرفان في علوم القرآن

الثالث : العلوم التي علمها اللّه تعالى لنبيه مما أمر بتبليغه . وهذا النوع قسمان : ( قسم ) لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع كالكلام في الناسخ والمنسوخ والقراءات ، وقصص الأمم الماضية ، وأسباب النزول ، وأخبار الحشر والنشر والمعاد . ( وقسم ) يعرف بطريق النظر والاستدلال ، وهذا منه المختلف في جوازه ، وهو ما يتعلق بالآيات المتشابهات . ومنه المتفق على جوازه وهو ما يتعلق بآيات الأحكام والمواعظ والأمثال والحكم ونحوها لمن له أهلية الاجتهاد . العلوم التي يحتاجها المفسر وقد بيّن العلماء أنواع العلوم التي يجب توافرها في المفسر فقالوا : هي اللغة والنحو ؛ والصرف ، وعلوم البلاغة ، وعلم أصول الفقه ، وعلم التوحيد ومعرفة أسباب النزول ، والقصص ، والناسخ ، والمنسوخ ، والأحاديث المبينة للمجمل والمبهم ، وعلم الموهبة ، وهو علم يورثه اللّه تعالى لمن عمل بما علم ، ولا يناله من في قلبه بدعة أو كبر أو حبّ دنيا أو ميل إلى المعاصي . قال اللّه تعالى : « سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » وقال الإمام الشافعي : « شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني بأنّ العلم نور * ونور اللّه لا يهدى لعاصى » ملاحظة : هذه الشروط التي ذكرناها ، وهذه العلوم كلها ، إنما هي لتحقيق أعلى مراتب التفسير . مع إضافة تلك الاعتبارات المهمة المسطورة في الكلمات القيمة الآتية . أما المعاني العامة التي يستشعر منها المرء عظمة مولاه ، والتي يفهمها الإنسان عند إطلاق اللفظ الكريم ، فهي ، هي قدر يكاد يكون مشتركا بين عامّة الناس ، وهو المأمور به للتدبّر والتذكر ، لأنه سبحانه سهّله ويسره . وذلك أدنى مراتب التفسير .